رغم الأزمات .. لماذا تستمر ثرواث هذه الفئة بالتضخم على حساب الأغلبية المطلقة؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذر الاقتصادي الفرنسي "توماس بيكيتي" المعروف بمعارضته لكثير من التوجهات الرأسمالية في عام 2017، من أن عدم المساواة قد تضخم إلى "مستويات قصوى" في بعض البلدان، وأن المشكلة ستزداد سوءًا ما لم تتخذ الحكومات إجراءات منسقة لزيادة الضرائب ومنع التهرب منها.

 

وفي تقريره "عدم المساواة العالمي"، الصادر في ديسمبر عام 2017، شرح الاقتصادي كيف أن الفجوة آخذة في الاتساع بين الأغنياء والفقراء، مشيرًا إلى أن ثروة أغنى 0.1% من سكان العالم (7 ملايين شخص) زادت بمقدار مماثل لفئة الـ50% الأفقر أو ما يعادل 3.8 مليار شخص، منذ عام 1980.

 

 

ومع بداية جائحة كورونا، ظن البعض أن الأمور قد تتغير، وصحيح أنه أصبح هناك تركيز على مسألة المساواة والالتفات إلى معاناة البلدان الأكثر فقرًا، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع العادل للقاحات والموارد الطبية، لكن الأمر لم يتغير على مستوى حركة الثروة بل ربما أصبح أسوأ.

 

يقول السياسي الأمريكي البارز وعضو مجلس النواب السابق "بيرني ساندرز": "المستوى الفاحش للتفاوت في الدخل والثروة، يزداد سوءًا خلال الوباء، وفي حين يواجه عشرات الملايين اليأس الاقتصادي أصبح الأثرياء أكثر ثراءً".

 

رُبّ جائحة نافعة (للبعض)

 

- في أكتوبر الماضي، أشار تقرير مشترك لشركة الاستشارات "برايس ووترهاوس كوبرز" ومصرف "يو بي إس" إلى أن الثروة الإجمالية لفائقي الثراء حول العالم، وصلت ذروة جديدة خلال الجائحة، وأن ألفي ملياردير جمعوا ثروة قدرها 10.2 تريليون دولار حتى منتصف 2020، مقارنةً بالرقم القياسي المسجل في 2017 عند 8.9 تريليون.

 

- أدى الانتعاش الحاد في سوق الأسهم إلى تمكين فاحشي الثراء في العالم من تعويض خسائرهم في بداية الأزمة ومن ثم زيادتها، وبين شهري أبريل ويوليو، ارتفع إجمالي ثروة المليارديرات بنسبة 27.5%.

 

- في مختلف القطاعات، شهد المليارديرات ارتفاعًا في ثرواتهم، لكن جاء قطاع التكنولوجيا والرعاية الصحية والقطاعات الصناعية في الصدارة، زادت ثروة مليارديرات الرعاية الصحية بنسبة 50.3% إلى 658.6 مليار دولار.

 

 

- في مارس الماضي، عندما تراجعت الأسواق في جميع أنحاء العالم وسط مخاوف بشأن جائحة "كوفيد 19"، فقد "جيف بيزوس" رئيس شركة "أمازون" 27 مليار دولار من ثروته، لكن مع هدوء القلق زادت ثروته بمقدار 82 مليار دولار، ما يعادل تقريبًا الناتج السنوي لسريلانكا.

 

- خلال العام الماضي فقط، زادت ثروة الملياردير "إيلون ماسك" مؤسس شركة "تسلا" بأكثر من 150 مليار دولار، قبل أن تزيد نحو 30 مليار دولار أخرى منذ بداية عام 2021، متجاوزة 200 مليار دولار، ما يجعله أغنى رجل في العالم.

 

السر الحقيقي: التجارة

 

- إلى جانب تقلبات أسواق الأسهم، استفاد كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين في الشركات المصدرة بشكل غير متناسب مع العاملين لديهم، من ميزة الوصول المحسن إلى الأسواق الخارجية، والذي جعل من فئة الـ0.1% الأغنى أكثر ثراء.

 

- في الحقيقة، لا تربط الأبحاث الاقتصادية الحالية بشكل واضح بين عولمة التجارة ودخل الأثرياء، في حين يركز الباحثون عادة على فرق الأجور بين العمال المهرة وغير المهرة في الاقتصاد، أو ما يسمى "علاوة المهارة".

 

- مع ذلك، لا يمكن لهذه العلاوة أن تفسر بسهولة دخل أغنى الأغنياء (الـ0.1%)، والذين تتكون مكاسبهم عادة من تعويضات المديرين التنفيذيين، وأرباح الشركات، وعائدات رأس المال.

 

 

- يقول "ديميتري روزيتش" الأستاذ المساعد بكلية "إنسياد" و"لين ما" من جامعة سنغافورة الوطنية، إن عدم المساواة في الشركات في أمريكا (وفقًا للفرق بين تعويضات الرؤساء التنفيذيين ومتوسط أجور العاملين) كان أكبر بنسبة 50% بين الشركات التي تصدر للخارج وتلك التي تبيع محليًا فقط.

 

- وجدا أيضًا في بحث لهما، أن هذا التفاوت الأكبر جاء من النمو المدفوع بالتصدير؛ مع العولمة، زاد حجم المصدرين وأصبحوا أكثر تفاوتًا من حيث المكافآت والتعويضات، وتمثل هذه الزيادة في عدم المساواة المدفوعة بالعولمة 44% من زيادة الدخل لأصحاب أعلى المداخيل في أمريكا.

 

- تبين من البحث أيضًا أن نسبة أجور الرئيس التنفيذي إلى العامل كانت أعلى بنسبة 50.7% في الشركات المصدرة مقارنة بغير المصدرة، وارتفعت إلى 73.3% في قطاع التصنيع، كشف الباحثان أيضًا عن أن زيادة قدرها 1% في صادرات الشركة تنعكس بزيادة قدرها 0.12% في عدم المساواة داخلها.

 

حان وقت التحرك

 

- يقول "روزيتش" و"ما" إن العولمة لا تؤثر على الجميع على قدم المساواة ويمكن أن تؤدي في الواقع إلى عدم مساواة جسيمة، وإن بحثهما كشف عن أن الشركات التي لديها إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية هي جزء مهم من هذه الظاهرة العالمية.

 

- يدرك صانعو السياسات بشكل متزايد أنه لم يعد كافيًا فهم ما يمكن أن تفعله السياسة الاقتصادية في "المعدلات المتوسطة" (مثل متوسط الدخل/ الازدهار)، فعندما يكون للسياسات تأثير مختلف على توزيع الدخل، يفقد هذا "المتوسط" المعنى الذي كان عليه من قبل.

 

 

- يحذر "بيكيتي" من تسبب التوجهات الحالية في "رأسمالية توارثية" وعدم مساواة لا يمكن تحمله، حيث سيهيمن ورثة المليارديرات على السياسة والثقافة والأعمال الخيرية والاقتصاد، وسوف يبلغ تركز الثروة في أيدي القلة مستويات لا تتوافق مع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

- في أغسطس الماضي، قال "ساندرز" منتقدًا تعاظم ثروة المليارديرات في أمريكا: "13 مليار دولار هي مكاسب جيف بيزوس في يوم واحد، في حين ترفض الشركات التي يمتلكها الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، وبدل المخاطر، وتوفير أماكن عمل آمنة لمئات الآلاف من عماله".

 

- يحتاج العالم الآن إلى التفكير مليًا في النطاق الذي تخلق فيه السياسات "رابحين" و"خاسرين" وكيف يمكن معالجة الاختلالات المترتبة، مثل نظر الشركات المعنية بفجوة الأجور الداخلية في كيفية تصميم تعويضات متناسبة، وفقًا لـ"روزيتش" و"ما".

 

المصادر: أرقام- إنسياد- الغارديان- دويتشه فيله- الإيكونوميست- بلومبيرغ

أخبار ذات صلة

0 تعليق