بسبب العناد والرهانات الخاسرة .. كيف دب الوهن في جسد "إكسون موبيل"؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبل سبع سنوات فقط كانت "إكسون موبيل" هي أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية، ولكن مرّت الأيام وتبدل الحال وخسرت شركة النفط الأمريكية ما يزيد على 50% من قيمتها التي تناهز حاليًا 190 مليار دولار، بعد أن تسبب وباء كورونا في تراجع الطلب على النفط والغاز.



مليار دولار يرجّح المحللون أن تخسره "إكسون موبيل" في 2020، وذلك مقارنةً مع أرباح بلغت 46 مليار دولار في عام 2008، ولكن هذا ليس أسوأ ما تمر به الشركة حاليًا؛ حيث مثّل خروجها من مؤشر "داو جونز" الصناعي في أواخر أغسطس الماضي علامةً فارقةً في تاريخ الشركة بشكل خاص وتاريخ صناعة النفط بشكل عام.


رهانات خاسرة


ربما أكبر خطأ وقعت فيه "إكسون" وكان سببًا رئيسيًا في سقوطها الدرامي هو أنها بالغت في التركيز على النفط والغاز في وقت حرص فيه منافسوها على التنويع والاتجاه بوتيرة منضبطة نحو أعمال الطاقة المتجددة، وهو ما جعلها اليوم تقف عاجزةً أمام تغيير مسارها. 


وباستثناء إدارة الشركة، لا تعجب هذه الاستراتيجية أحدًا؛ فالمستثمرون يفرّون والعمال يتذمرون من استراتيجية الشركة المعتمدة بشكل كبير على أعمال النفط والغاز والتي يرون أنها عنيدة وبعيدة عن الواقع الذي يختلف كثيرًا عن التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة من حيث الطلب ودرجة الاعتماد على الوقود الأحفوري.


قبل عامين كشف الرئيس التنفيذي للشركة "دارين وودز" عن خطة طموح لإنفاق 230 مليار دولار لزيادة إنتاج "إكسون" من النفط والغاز بواقع مليون برميل يوميًا بحلول عام 2025.



وحتى الآن لا يبدو أن الشركة حققت تقدمًا كبيرًا في هذه الخطة، فمقارنةً مع عام 2018 ارتفع إنتاج الشركة بشكل طفيف، وفي نفس الوقت تسبب هذا الإنفاق الضخم في تحقيق الشركة لخسائر في ربعين متتاليين لأول مرة منذ أكثر من 20 عامًا.


ترى إدارة "إكسون" أن تزايد عدد سكان العالم يعني بالضروة ارتفاع الطلب على النفط الخام لعقود مقبلة، وعلى هذا الأساس تراهن الشركة أن الإنتاج الإضافي سيحقق لها الأرباح على المدى الطويل، ولكن في مطلع العام الجاري جاءت الرياح بما لا تشتهيه سفن "إكسون"؛ حيث تسبب فيروس كورونا في توقف العالم وشل الاقتصاد.


توزيعات لن تستمر للأبد


بعيدًا عن "كورونا" يمكن لرهانات "إكسون" أن تؤتي أكلها على المدى الطويل في حال ارتفعت أسعار النفط والخام في العقد الجديد، ولكن هذا يظل محل شكوك، ورغم كل شيء لا يزال كثير من المستثمرين ممسكين بأسهم "إكسون" وغيرها من شركات النفط؛ بسبب توزيعات الأرباح التي تحرص على توزيعها بشكل دوري.


"إكسون" وعدت مستثمريها بعدم خفض التوزيعات كما فعل منافسوها في صناعة النفط والغاز "رويال داتش شل" و"بريتش بتروليوم"، ولكن من غير المرجح أن يستمر هذا الوضع لأن "إكسون" تستدين من أجل التوزيعات، وفي الوقت الذي بدأ فيه منافسوها في الاستثمار في الطاقة المتجدة، يرفض رئيس "إكسون" دفعها في هذا الاتجاه الذي سخر منه باعتباره "مسابقة جمال" على حد تعبيره.



بسبب ارتفاع المعروض من الخام الذي تسبب فيه تصاعد إنتاج شركات النفط الصخري الأمريكية انخفضت أسعار النفط نسبيًا لسنوات، وهو ما أثر سلبًا على "إكسون" التي فشلت في الاستثمار في النفط الصخري وخسرت بشكل كبير رهاناتها على أغلب المشاريع التي أدخلها فيها رئيسها السابق "ريكس ترلسون".


فبين عامي 2009 و2019، ضخّت "إكسون" 261 مليار دولار من النفقات الرأسمالية، وفي نفس الوقت ظل إنتاجها من النفط ثابتًا تقريبًا، ما تغير فقط هي ديونها التي زادت بواقع 45 مليون دولار، وفقًا لبيانات بنك الاستثمار "إيفركور"، وبينما بلغ العائد على رأس المال لدى الشركة 16% في عام 2009، انخفضت تلك النسبة إلى 4% خلال عام 2019.


من مشروع فاشل إلى آخر


للدخول في مجال النفط الصخري اشترت "إكسون" شركة "إكس تو أو إنرجي" بأكثر من 30 مليار دولار في عام 2010، ولكن لسوء حظها كان هذا أسوأ توقيت ممكن؛ لأن أسعار الغاز الطبيعي حينها كانت أعلى مما أصبحت عليه في معظم العقد التالي، وفي القطب الشمالي الروسي ورمال النفط الكندية لم تسر  الأمور كما هو مخطط لها أيضًا.


خطة "إكسون" التقليدية هي الاستثمار بكثافة في مشاريع ضخمة خلال فترات انخفاض أسعار النفط من أجل الاستفادة لاحقًا من الانتعاش الذي لم يأتِ أبدًا، في مارس 2019 قالت "إكسون" إنها ستزيد من إنتاجها من النفط والغاز في منطقة حوض بيرميان إلى مليون برميل يوميًا بحلول عام 2024، وذلك ارتفاعًا من تقديراتها السابقة التي أشارت إلى إنتاج قدره 600 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2025، وكانت هذه تقديرات مفرطة في التفاؤل.



على سبيل المثال، في منطقة واحدة في الحوض النفطي تسمى "ديلاوير" قدرت "إكسون" قيمتها الصافية في عام 2018 بنحو 60 مليار دولار، ولكن في صيف العام الماضي أشار بعض المشاركين في المشروع إلى أن القيمة الصافية الحالية للمنطقة لا تتجاوز 40 مليار دولار، مشيرين إلى أن "إكسون" بالغت في تقدير سرعة الحفر.


هذه مجرد عينة من الرهانات الخاسرة التي أدخلت "إكسون" في نفق مظلم يبدو أنها لن تخرج منه قريبًا؛ بسبب استمرار إدارتها في التعاطي مع السوق ومتغيراته بنفس الطريقة دون إدراك لطبيعة التطورات التي تحدث في سوق الطاقة العالمي والمساحة المتزايدة التي تجنيها الطاقة المتجددة يومًا بعد يوم والقيود المتوقع أن تزداد تشددًا على الوقود الأحفوري.

 


المصادر: أرقام – وول ستريت جورنال – بلومبرج – نيويورك تايمز

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق