أزمة الرقائق الإلكترونية .. كيف تؤثر على العالم من شرقه إلى غربه؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تسببت جائحة فيروس كورونا بالعديد من الأزمات على الصعيد الاقتصادي، متمثلة في إرباك جانبي العرض والطلب واضطرابات سلاسل التوريد والتأثير على حركة التجارة العالمية، والآن تبرز بسببها أزمة صناعية أخرى على طريقة "تساقط أحجار الدومينو".

 

تعطل سلاسل التوريد الخاصة بصانعي الإلكترونيات بسبب الوباء، خلق أزمة كبيرة لمنتجي السيارات، والذين يعتبرون الرقائق أمرًا لا غنى عنه في صناعتهم، لحاجتهم إلى تضمين أجهزة حاسوبية بالمركبات الجديدة.

 

 

صناعة السيارات العالمية ضخمة، وتقدر خسائرها المحتملة في عام 2021 من جراء هذه الأزمة بنحو 61 مليار دولار، لكنها ليست الوحيدة، فشركات صناعة الجوالات والحواسيب ومنصات الألعاب تشكل جزءًا هائلًا من الطلب على الرقائق.

 

بدأت الأزمة تتكشف خلال عطلة الكريسماس، عندما أعلنت بعض شركات السيارات، تعطيل الإنتاج بسبب نقص المكونات، فيما خفضت شركات أخرى إنتاجها. تشير التقديرات إلى أن الإنتاج العالمي من السيارات سيتراجع 3% أو ما يعادل أكثر من 620 ألفا في الربع الأول من هذا العام.

 

نطاق الأزمة

 

- نظرًا لأن التكنولوجيا المعتمدة على الحواسيب تلعب دورًا أكبر في الحياة اليومية، فقد زاد الطلب على أشباه الموصلات التي تشغلها بشكل مطرد، وعادة ما كان تلبية هذه الحاجة عملية سلسة، ويواجه صانعو أجهزة ألعاب الفيديو والجوالات والسيارات نقصًا في الرقائق الدقيقة.

 

- في البداية، مع تفشي الوباء تراجعت مبيعات السيارات الجديدة، واعتقد المنتجون أن التعافي قد يستغرق سنوات، لذا فقد أفرطوا في استخدام مخزوناتهم بدلاً من شراء رقائق جديدة.

 

- الأزمة دفعت مسؤولين في الإدارة الأمريكية إلى عقد اجتماعات ومناقشات مع نظرائهم في تايوان ومسؤولين تنفيذيين لشركات، للضغط على صناع أشباه الموصلات من أجل زيادة تصدير الرقائق الإلكترونية الحيوية لشركات صناعة السيارات.

 

- حذرت شركة "جنرال موتورز" من أن الأزمة الحاصلة في سلاسل توريد الرقائق، قد تخفض أرباحها لهذا العام بمقدار يتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار، بعدما اضطرت إلى إغلاق مصانع في كانساس والكندا والمكسيك، وتخفيض إنتاجها في كوريا الجنوبية.

 

- أوقفت أيضًا شركة "فورد موتور" إنتاجها في مصنع واحد على الأقل، فيما خفضت شركتا "فولكس فاجن" و"أودي" الإنتاج.

 

 

- تحتوي السيارات والشاحنات الحديثة على العشرات من الرقائق، وهو رقم يزداد بفضل التوجه نحو السيارات المدعومة بالتكنولوجيا، أو التي يتم تصنيعها بمحركات كهربائية، وبحلول عام 2022، تقدر شركة "ديلويت" أن كل سيارة ستحتوي على رقائق بقيمة 600 دولار تقريبا، مقارنة بـ312 دولارًا في 2013.

 

- بالنسبة للصناعات الأخرى المعتمدة على الرقائق، من المرجح أن يستمر النقص خلال النصف الأول من العام على الأقل، وربما لفترة أطول، ويشير ذلك إلى أن وحدات التحكم في ألعاب الفيديو من "سوني" و"مايكروسوفت" قد تظل غير متوفرة في عام 2021.

 

صلب الأزمة

 

- يبدو أن إحدى المشكلات الرئيسية هي نوع من أشباه الموصلات يسمى المتحكمات الدقيقة - وهي في الأساس أجهزة حاسوب صغيرة جدًا - تُستخدم لأشياء مثل أنظمة التحكم في المحرك، وأكدت شركات الإنتاج الكبرى بالفعل وجود أزمة في توريد هذا المنتج.

 

- على عكس بعض المنتجات الأخرى، يمكن أن يستغرق تكثيف إنتاج الرقائق وقتًا طويلاً، وقال اتحاد "صناعة أشباه الموصلات" مؤخرًا إن الأمر يستغرق عادة 26 أسبوعًا منذ طلب شركة السيارات شريحة إلى وقت تسليمها، وبالنسبة للمعالجات الدقيقة الأكثر تقدمًا، تحتاج أحيانًا سنوات.

 

- تسببت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في قيام بعض صانعي الرقائق بتحويل التصنيع من الصين إلى تايوان، ومثل هذه التغييرات تربك قطاع التصنيع حيث يقوم مصممو الرقائق بتعديل سلاسل التوريد الخاصة بهم وينتقل الإنتاج من مصنع إلى آخر.

 

 

- بالنظر إلى أن الشركات تصنع أنواعًا مختلفة من أشباه الموصلات، تميل الأسهم إلى التفاعل بشكل مختلف مع قضايا التوريد، ومثلا شركة "ميكرون تكنولوجي" التي تصنّع رقائق الذاكرة، يرتبط العرض الضعيف عادة بارتفاع الأسعار لديها، مما يزيد من الأرباح.

 

- لذلك، يبدو أن المستثمرين يرون النقص كعامل إيجابي، حيث صعد مؤشر "فلكس" لأشباه الموصلات في بورصة فيلادلفيا بنسبة 41% في الأشهر الستة الماضية، فيما ارتفع مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة 28%.

 

مشكلة عرض أم طلب؟

 

- الأزمة ليست في مجملها نقصا في التوريد، ولكن يقودها أيضا زيادة كبيرة في بعض منتجات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، فكما أشير بالأعلى إلى التعافي السريع في مبيعات السيارات، كان هناك طلب كبير أيضًا على بعض المنتجات بسبب الجائحة.

 

- خلال الموجة الأولى ازداد طلب الأشخاص على الحواسيب والشاشات ومعدات أخرى للعمل أو الدراسة عن بُعد. بعد ذلك، في الخريف الماضي، بدأت أدوات الترفيه المنزلي مثل أجهزة الألعاب وأجهزة التلفزيون والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية تتطاير من على الرفوف.

 

- ارتفعت مبيعات الحواسيب الشخصية بنسبة 4.8% في عام 2020 إلى 275 مليون وحدة، مع نمو أكثر من 10% في موسم العطلات، وفقًا لبيانات "غارتنر"، وعكس ذلك انخفاضًا استمر لسنوات، وهو أعلى نمو سنوي في سوق أجهزة الكمبيوتر منذ عام 2010.

 

- يقول كبار صناعة الإلكترونيات الذين أبلغوا عن مبيعات قياسية إنهم يمكن أن يكونوا أفضل إذا كان هناك ما يكفي من الإمدادات، وأعلنت شركة "آبل" مؤخرًا عن مبيعات  فصلية هائلة قدرها 111 مليار دولار.

 

 

- رغم هذه المبيعات القياسية، أخبرت الشركة المحللين أنها لا تملك إمدادات كافية من أجهزة "آيفون" الجديدة لتلبية الطلب، وقال الرئيس التنفيذي "تيم كوك" للإعلام إن "سوق أشباه الموصلات مختنق للغاية"، في إشارة إلى قلة العرض وزيادة الطلب.

 

- يعاني الآن منتجو الحواسيب من نقص مقلق في الرقائق، بالإضافة إلى أجزاء أخرى مهمة مثل لوحات "إل سي دي"، ومن المحتمل أن تؤثر الأزمة على صانعي منصات الألعاب حتى موسم العطلات المقبل.

 

- بدأت شركات مثل "آبل" و"هواوي" في تخزين الرقائق اللازمة لتشغيل هواتفها الذكية، والأكثر من ذلك، أن بعض المحللين يحذرون من أن صناعة الطيران قد تتأثر قريبًا بأزمة نقص الرقائق أيضًا.

 

المصادر: أرقام- بارونز- سي إن بي سي- بزنس إنسايدر

أخبار ذات صلة

0 تعليق